محمد داوود قيصري رومي

757

شرح فصوص الحكم

فاعل ، والفاعل هو الله ، لأن العبد مجردا عن الوجود هو العدم ، ولا يتأتى منه فعل ، ومع الوجود يقدر على ذلك ، و ( القدرة ) من لوازم الوجود ، والوجود هو الحق ، فرجع الفعل إليه . والمثال الثاني ، هو إضافة ( التكوين ) إلى الله معراة عن عين العبد ، فإنه أيضا نتيجة غير صادقة . لأن ( الأمر ) من الله ، و ( التكون ) والامتثال للأمر من العبد ، فإضافة الإيجاد إلى الله مطلقا من غير اعتبار عين العبد ، غير صادقة . ( ومثاله إذا أردنا أن ندل على أن وجود العالم عن سبب ، فنقول : كل حادث فله سبب ، فمعنا الحادث والسبب . ثم نقول في المقدمة الأخرى : والعالم حادث . فتكرر ( الحادث ) في المقدمتين . والثالث قولنا : ( العالم ) . فأنتج أن العالم له سبب ) . أي ، مثال ما قلنا من أنه لا بد من الدليل أن يكون مركبا من ثلاثة على نظام مخصوص وشرط مخصوص ليكون له نتيجة صادقة ، إنا إذا أردنا أن نذكر دليلا على أن وجود العالم حاصل عن سبب موجد له ، نقول : كل حادث فله سبب ، والعالم حادث ، فالعالم له سبب . وهذا هو الشكل الرابع . ويرد إلى الشكل الأول بجعل المقدمة الثانية ، وهي : العالم حادث ، صغرى ، والمقدمة الأولى ، وهي : كل حادث فله سبب ، كبرى ، فيصير : العالم حادث ، وكل حادث فله سبب ، ينتج فالعالم له سبب . وقوله : ( والثالث قولنا العالم ) أي ، ومعنا أيضا الثالث ، وهو ( العالم ) . ( فظهر في النتيجة ما ذكر في المقدمة الواحدة ، وهو ( السبب ) ) أي ، وهو قوله : ( فله سبب ) . ( فالوجه الخاص ، هو تكرار ( الحادث ) ) أي ، الحد الأوسط في المثال المذكور ، هو ( الحادث ) المكرر . وإنما سماه ب‍ ( الوجه ) ، لأن المحمول من حيث إنه مغائر للموضوع ، نسبة من نسبه ووجه من وجوهه . ( والشرط الخاص هو عموم العلة ) . أي ، الشرط الخاص في هذا المثال المذكور ، هو عموم علة الوجود وسببه ، لأن كل ما هو حادث محتاج في وجوده إلى علة وسبب . فالمراد ب‍ ( العلة ) هنا الأكبر ، وهو قوله : ( فله سبب ) لا الحد